النووي
567
تهذيب الأسماء واللغات
الإمام البيهقي في « معرفة السنن والآثار » : هذه الرواية غير قوية ، يعني : حديث ابن عمر في المحفّلة « 1 » . حقب : قال الهروي : الحاقب : الذي احتاج إلى الخلاء فلم يتبرّز وحصر غائطه ، شبّه بالبعير الحقب الذي دنا الحقب من ثيله « 2 » ، فمنعه من أن يبول . حقد : قولهم : حقد المعدن ، أي : امتنع خروج النّيل منه ، وأصل الحقد المنع ، تقول العرب : حقد المعدن : منع نيله ، وحقدت السماء : منعت قطرها ، وحقد فلان على فلان : منعه برّه ولطفه . حقق : قولهم : يقول إذا رفع رأسه من الركوع : أهل الثناء والمجد ، حقّ ما قال العبد : كلّنا لك عبد . هكذا هو في كتب الفقه ، والذي في « صحيح مسلم » ( 477 ) و « سنن أبي داود » ( 847 ) وسائر كتب الحديث : « أحقّ ما قال العبد ، وكلنا لك عبد » بإثبات ألف في « أحق » وواو في « وكلّنا » ، وهذا هو الصواب ، وتقديره : أحق ما قال العبد : لا مانع لما أعطيت ، إلى آخره ، واعترض بينهما قوله : « وكلنا لك عبد » ، وهذا الاعتراض كثير في القرآن والسّنة وفي كلام العرب ، وقد جمعت جملة منه في آخر صفة الوضوء من « شرح المهذب » ، ومنه قوله تعالى : فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ [ الروم : 17 ] الآية ، اعترض قوله : وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ [ الروم : 18 ] ، وأمثاله كثيرة . وقولهم : فلان أحقّ بكذا وكذا ، وصار المتحجّر أحق به ، وأشباهه ، وفي الحديث : « الأيّم أحق بنفسها » « 3 » ، قال الأزهري في « شرح ألفاظ المختصر » : لفظ أحقّ في كلام العرب له معنيان ، أحدهما : استيعاب الحق كلّه ، كقولك : فلان أحق بماله ، أي : لا حقّ لأحد فيه غيره ، والثاني : على ترجيح الحقّ ، وإن كان للآخر فيه نصيب ، كقولك : فلان أحسن وجها من فلان ، لا تريد به نفي الحسن عن الأول ، بل تريد الترجيح . قال : وهذا معنى قول النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « الأيّم أحقّ بنفسها من وليّها » ، أي : لا يفتات عليها فيزوجها بغير إذنها ، ولم يرد إبطال حقّ الولي ، فإنه هو الذي يعقد عليها وينظر لها . حقل : في حديث جابر رضي اللّه عنه : أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم نهى عن المحاقلة « 4 » ، وفسّره في الحديث في « المهذب » : أن يبيع الرجل الزرع بمائة فرق حنطة . حقن : قال الهروي : الحاقن للبول كالحاقب بالغائط ، قال شمر : الحقن والحاقن : الذي حقن بوله . حكر : الاحتكار بكسر التاء ، قال الجوهري : احتكار الطعام : جمعه وحبسه يتربّص به الغلاء ، قال : وهو الحكرة بالضم . حكك : قوله في « المهذب » في باب طهارة البدن : لأن الإنسان لا يخلو من بثرة وحكّة ، الحكة ، بكسر الحاء : وهي الجرب ، قاله الجوهري . حكم : قوله : نجاسة حكمية وعينية ، فالحكمية : هي التي لا يحسّ لها طعم ولا لون ولا ريح ، والعينية : نقيضها .
--> ( 1 ) حديث ابن عمر أخرجه أبو داود ( 3446 ) ، وابن ماجة ( 2240 ) . ( 2 ) الثّيل : وعاء قضيب البعير وغيره ، أو القضيب . والحقب : الحزام أو الحبل الذي يلي حقو البعير ، يشد به الرحل . ( 3 ) أخرجه مسلم ( 1421 ) . ( 4 ) أخرجه البخاري ( 2381 ) ، ومسلم ( 1536 ) ( 81 ) .